احمد حسن فرحات
23
في علوم القرآن
الفاعل لفرقه بين الحق والباطل في الاعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ، والصالح والطالح في الأعمال « 1 » . وقد يكون المصدر بمعنى اسم المفعول ، كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى : ( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ( 106 ) ) [ الإسراء ] . قال الراغب : فرقناه : أي بيّنا فيه الأحكام وفصّلناه . وقيل : فرقناه : أي أنزلناه مفرقا « 2 » . والفرقان مما يشترك فيه القرآن مع الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل ، وذلك باعتبارها كلها فارقة بين الحق والباطل ، قال تعالى : ( وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ ( 53 ) ) [ البقرة ] ، ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ ( 48 ) ) [ الأنبياء ] ، وقال : ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ( 4 ) ) [ آل عمران ] . 4 - الذكر : ومن أسماء القرآن « الذكر » قال تعالى : ( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) ) [ الأنبياء ] ، وقال : ( وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) ) [ الحجر ] ، وقال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) ) [ الحجر ] . وسمي القرآن ذكرا لما أنه يذكّر الناس بآخرتهم وإلههم - وما كانوا في غفلة عنه فهو ذكر لهم - وبميثاق الفطرة الذي أخذه اللّه على بني آدم ، ولما فيه من التحذير والمواعظ وأخبار الأمم السابقة . وقد يكون الذّكر بمعنى الشرف كما في قوله تعالى : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ( 44 ) ) [ الزخرف ] . وقوله : ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) ) [ ص ] ، وقوله :
--> ( 1 ) « مفردات الراغب » : 392 . ( 2 ) « مفردات الراغب » : 392 .